الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 296
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
من مقال الكلام كلّ يقول لصحابه لم تحب [ لم تصب ] ويقول قد أجبت [ قد أصبت ] وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام إذ لم يعلم بذلك المجلس واغتنم ذلك لعلّة كان أصابها هشام بن الحكم فلمّا تناهوا إلى هذا الموضع قال لهم يحيى بن خالد أترضون فيما بينكم هشاما حكما فقالوا قد رضينا ايّها الوزير وانّى لنا به وهو عليل فقال يحيى فانا اوجّه اليه واساله ان يتجشّم المشي فوجّه اليه فأخبره بحضورهم وانّه انّما منعه ان يحضره اوّل المجلس اتقاء عليه من العلّة وانّ القوم قد اختلفوا في المسائل والأجوبة فتراضوا بك حكما بينهم فان رايت ان تتفضّل وتحمل على نفسك فافعل فلمّا سار الرّسول إلى هشام قال لي يا يونس قلبي ينكر هذا القول ولست امن ان يكون هيهنا امر لا أقف عليه لانّ هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغيّر على لأمور شتّى وقد كنت عزمت ان منّ اللّه على بالخروج من هذه العلّة ان اشخص إلى الكوفة واحرم الكلام بتّة والزم المسجد ليقطع على مشاهدة هذا الملعون يعنى يحيى بن خالد قال قلت جعلت فداك لا يكون الّا خيرا فتحرز ما أمكنك فقال لي يا يونس أترى التحرّز عن امر يريد اللّه اظهاره على لساني انّى يكون ذلك ولكن قم بنا على حول اللّه وقوّته فركب هشام بغلا كان مع رسوله وركبت انا حمارا كان لهشام قال فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلّمين قال فمضى هشام نحو يحيى فسلّم عليه وسلم على القوم وجلس قريبا منه وجلست انا حيث انتهى بي المجلس قال فاقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال انّ القوم حضروا وكنّا مع حضورهم نحبّ ان تحضر لا لان تناظر بل لان نانس بحضورك ان كانت العلّة تقطعك عن المناظرة وأنت بحمد اللّه صالح وليست علّتك بقاطعة عن المناظرة وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم قال فقال هشام ما الموضع الّذى تناهت به المناظرة فأخبره كلّ فريق منهم بموضع مقطعه فكان من ذلك ان حكم لبعض على بعض فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام قال ثم انّ يحيى بن خالد قال لهشام انا قد اعرضنا عن المناظرة والمجادلة منذ اليوم ولكن ان رأيت أن تبيّن عن فساد اختيار النّاس الإمام وانّ الإمامة في ال بيت الرّسول دون غيرهم قال هشام ايّها الوزير العلّة تقطعنى عن ذلك ولعلّ معترضا يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة فقال ان اعترض معترض قبل ان تبلغ مرادك وغرضك فليس له ذلك بل عليه ان يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك ولا يقطع عليك كلامك فبدء هشام وساق الذكر لذلك وأطال واختصرنا منه موضع الحاجة فلمّا فرغ ممّا قد ابتدء فيه من الكلام في فساد اختيار النّاس الإمام قال يحيى لسليمان بن جرير سل ابا محمّد عن شئ من هذا الباب قال سليمان لهشام اخبرني عن علىّ بن أبي طالب مفروض الطّاعة فقال هشام نعم فان امرك الّذى بعده بالخروج بالسّيف معه تفعل وتطيعه فقال هشام لا يأمرني قال ولم إذا كانت طاعته مفروضة عليك وعليك ان تطيعه فقال هشام عد عن هذا فقد تبيّن منه الجواب قال سليمان فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه فقال هشام ويحك لم أقل لك انى لا أطيعه فتقول ان طاعته مفروضة انّما قلت لك لا يأمرني قال ليس أسألك الا على سبيل السلطان الحذل ليس على الواجب [ بواجب ] ان لا يأمرك فقال كم تحوم حول الحمى هل هو الّا ان أقول لك ان امرني فعلت فتنقطع أقبح الانقطاع ولا يكون عندك زيادة وانا اعلم بما يجب قولي وما اليه يؤل جوابي قال فتغيّر وجه هارون وقال هارون قد افصح وقام النّاس واغتنمها هشام فخرج على وجهه إلى المداين قال فبلغنا انّ هارون قال ليحيى شدّيدك بهذا وأصحابه وبعث إلى أبى الحسن موسى ( ع ) فحبسه فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب وانّما أراد يحيى ان يهرب هشام فيموت مخفيّا [ مختفيا ] ما دام لهارون سلطان قال ثمّ صار هشام إلى الكوفة وهو بعقب علّته ومات في دار ابن شرف بالكوفة رحمه اللّه قال فبلغ هذا المجلس محمّد بن سليمان النّوفلى وابن ميثم وهما في حبس هارون فقال النوفلي أرى هشاما ما استطاع ان يعتلّ فقال له ابن ميثم باي شئ يستطيع ان يعتل وقد أوجب بانّ طاعته مفروضة من اللّه قال يعتلّ بان يقول الشرط في إمامته ان لا يدعو أحدا إلى الخروج حتى ينادى مناد من السّماء فمن دعاني ممّن يدّعى الإمامة قبل ذلك الوقت علمت انّه ليس بامام وطلبت من أهل هذا البيت من لا يقول انّه يخرج ولا يأمر بذلك حتّى ينادى مناد من السّماء فاعلم أنه صادق فقال ابن ميثم هذا من حديث الخرافة متى كان هذا في عقد الإمامة انّما هو يروى هذا في صفة القائم عليه السلم هشام اجدل من أن يحتج بهذا على انّه لم يفصح هذا الإفصاح الّذى قد شرطته [ سطرته ] أنت انّما قال إن امرني المفروض الطّاعة بعد علي ( ع ) فعلت ولم يسمّ فلان دون فلان كما تقول ان قال لي طلبت غيره فلو قال هارون له وكان المناظر له من المفروض الطّاعة فقال له أنت لم يكن ان يقول له فان أمرتك بالخروج بالسّيف تقاتل أعدائي طلبت غيرى وتنتظر المنادى من السّماء هذا لا يتكلّم به مثل هذا لعلّك لو كنت أنت تكلّمت به قال ثمّ قال علىّ بن إسماعيل الميثمي انا للّه وانا اليه راجعون على ما يمضى من العلم ان قيل ولقد كان عضدنا وشيخنا والمتطوّر اليه فينا يقول مصنف الكتاب عبد اللّه المامقاني عفى اللّه عن جرائمه انّ الكشي أورد بعد ذلك روايتين اجنبيّتين عن حال هشام أوردهما بمناسبة ما في الرّواية المذكورة من حبس الإمام الكاظم ( ع ) حيث تضمّن الرّواية قوله وأسباب اخر فأراد الكشي ان يذكر سببا اخر لحبسه ( ع ) فاورد الرّوايتين وقد أوردنا الرّوايتين في محلّهما في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن جعفر فلاحظهما هناك والعجب من الميرزا حيث أورد الرّوايتين هنا من غير ربط ولم يعنون الرّجل في بابه ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود العيّاشى قال حدّثنا جبرئيل بن أحمد الفاريابي قال حدّثنى محمّد بن عيسى العبيدي عن يونس قال قلت لهشام انّهم يزعمون انّ أبا الحسن ( ع ) بعث إليك عبد الرّحمن بن الحجّاج يأمرك ان تسكت ولا تتكلّم فأبيت ان تقبل رسالته فأخبرني كيف كان سبب هذا وهل ارسل إليك ينهاك عن الكلام أولا وهل تكلّمت بعد نهيه ايّاك فقال هشام انه لما كان ايّام المهدى شدد على أصحاب الأهواء وكتب له ابن المفضال صنوف الفرق صنفا صنفا ثم قرء الكتاب على النّاس فقال يونس قد سمعت الكتاب يقرا على النّاس على باب الذّهب بالمدينة ومرّة أخرى بمدينة الوضاح فقال انّ ابن المفضّل صنّف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة حتّى قال في كتابه وفرقة منهم يقال لهم الزّراريّة وفرقة منهم يقال لهم العماريّة أصحاب عمّار السّاباطى وفرقة منهم يقال لهم اليعفوريّة ومنهم فرقة أصحاب سليمان الأقطع وفرقة يقال لها الجواليقيّة قال يونس ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ولا أصحابه فزعم هشام ليونس انّ أبا الحسن ( ع ) بعث اليه فقال له كفّ هذه الأيّام عن الكلام فانّ الأمر شديد قال هشام فكففت عن الكلام حتّى مات المهدى وسكن الأمر فهذا الّذى كان من امره وانتهائى إلى قوله ويقرب منه متنا وسندا رواية أخرى رواها الكشي أيضا ومنها ما رواه هو ره بالأسناد السّابق قال حدّثنى يونس قال كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشاء حيث اتاه سالم صاحب بيت الحكمة فقال له ان يحيى بن خالد يقول قد أفسدت على الرافضة دينهم يزعمون انّ الدين لا يقوم الّا بامام حي وهم لا يدرون انّ امامهم اليوم حىّ أو ميّت فقال هشام عند ذلك انّما علينا ان تدين بحيوة الامام انّه حي حاضرا كان عندنا أو متواريا عنّا حتّى يأتينا موته فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته ومثل مثالا فقال الرجل إذا جامع أهله وسافر إلى مكة أو توازى عنا ببعض الحيطان فعلينا ان نقيم على حياته حتّى يأتينا خلاف ذلك فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام فقصه على يحيى بن خالد فقال يحيى ما ترى ما صنعنا شيئا فدخل يحيى على هارون فأخبره فأرسل من العدّ في طلبه فطلب في منزله فلم يوجد وبلغه الخبر فلم يلبث الّا شهرين أو أكثر حتّى مات في منزل محمّد وحسين الحنّاطين فهذا تفسير امر هشام وزعم يونس انّ دخول هشام على يحيى بن خالد وكلامه مع سليمان بن جرير بعد ان اخذ أبو الحسن ( ع ) بدهر إذ كان النّهى في زمن المهدى ودخوله على يحيى بن خالد في زمن الرشيد ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن إبراهيم الورّاق السّمرقندى قال حدّثنى علىّ بن محمّد القمّى قال حدّثنى عبد اللّه بن محمّد